مؤسسة آل البيت ( ع )
125
مجلة تراثنا
وإحياء الموتى ، وغيرها . فكان المشركون يخالفون هذه الأفكار ويعترضون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لعدم دركهم كنهها ، بل إن مطالبهم كانت تتمثل بأنه : لم لا يكون للنبي ملك عظيم ، أو ذهب ، وكيف يحيي الموتى ؟ ! وكيف يبعثون بعد الموت ؟ ! فكلها تدور حول المطالبة بأشياء مادية ، محسوسة ملموسة ، وعدم الإيمان بالأمور الغيبية . وقد تناقلت المصادر عن أبي بكر أنه تعامل مع بعض مفردات الغيب تعامل مادة ، فقال في حنين : " لن نغلب من قلة " ، فلم يرض الله ورسوله بهذه الفكرة ، لوجوب الإيمان بكنه المسائل ومدد الغيب ، ولذلك نزل قوله تعالى : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ) * ( 1 ) . وقد آمن بهذه الظاهرة طائفة من المسلمين ، فأخذوا يشككون بمقامات الصالحين وأدوارهم الغيبية ، وعدم إمكان اتصالهم بعالم الدنيا لفناء أجسادهم ، لعدم تطابق هذا الفهم مع الظواهر الطبيعية والثوابت المادية ! فلو كانت هذه الطائفة قد عرفت مقامات أولئك وما منحهم رب العالمين من مكانة ، لما شككوا ولما قالوا جزافا . وعليه : فالوقوف على أسرار عالم الغيب يجعلنا نفهم وندرك الأمور بعمق أكثر مما نحن فيه ، لكونه سبحانه * ( شهيد بيني وبينكم ) * ( 2 ) ، وهو القائل : * ( ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم
--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 25 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 19 .